السيد الطباطبائي

6

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

موجود 1 وغايتها معرفة الموجودات على وجه كلّيّ وتمييزها ممّا ليس بموجود حقيقيّ . توضيح ذلك : أنّ الإنسان يجد من نفسه أنّ لنفسه حقيقة وواقعيّة ، وأنّ هناك حقيقة وواقعيّة وراء نفسه ، وأنّ له أن يصيبها ، فلا يطلب شيئا من الأشياء ولا يقصده إلّا من جهة أنّه هو ذلك الشيء في الواقع ، ولا يهرب من شيء ولا يندفع عنه إلّا لكونه هو ذلك الشيء في الحقيقة ؛ فالطفل الذي يطلب الضرع - مثلا - إنّما يطلب ما هو بحسب الواقع لبن ، لا ما هو بحسب التوهّم والحسبان كذلك ؛ والإنسان الذي يهرب من سبع ، إنّما يهرب ممّا هو بحسب الحقيقة سبع ، لا بحسب التوهّم والخرافة ؛ لكنّه ربّما أخطأ في نظره ، فرأى ما ليس بحقّ حقّا واقعا في الخارج ، كالبخت والغول ، أو اعتقد ما هو حق واقع في الخارج باطلا خرافيّا ، كالنفس المجرّدة والعقل المجرّد ؛ فمسّت الحاجة بادئ بدء إلى معرفة أحوال الموجود بما هو موجود ، الخاصّة به 2 ؛ ليميّز بها 3 ما هو موجود في الواقع ممّا ليس كذلك ؛ والعلم الباحث عنها هو الحكمة الإلهيّة . فالحكمة الإلهيّة هي العلم الباحث عن أحوال الموجود بما هو موجود ، ويسمّى أيضا : « الفلسفة الأولى » 4 ، و « العلم الأعلى » . وموضوعه : « الموجود بما

--> - وقد ذكر المصنّف رحمه اللّه للعرض الذاتي خواصّا ، وحاصلها : « أنّ العرض الذاتي ما يؤخذ في حدّه الموضوع أو يؤخذ هو في حدّ الموضوع ، ولا يعرض موضوعه بواسطة أصلا سواء كانت متساوية أو أعمّ أو أخصّ ، ويجب أن يكون مساويا لموضوعه لا أعمّ منه » راجع تعليقته على الأسفار 1 : 31 . ( 1 ) قال الشيخ الرئيس - بعد التعرّض لقول من قال بأنّ موضوع هذا العلم هو المبدأ الأوّل ، ومن قال بأنّ موضوعه هو الأسباب القصوى ، والردّ عليهما - : « انّ موضوع هذا العلم هو الموجود بما هو موجود » راجع الفصل الأوّل والفصل الثاني من المقالة الأولى من إلهيّات الشفاء . ( 2 ) أي الأحوال الخاصّة بالموجود بما هو موجود . ( 3 ) أي بالأحوال . ( 4 ) وأوّل من سمّاه ب « الفلسفة الأولى » هو الشيخ الرئيس حيث قال : « وهو الفلسفة الأولى ، -